google.com, pub-8030460562218340, DIRECT, f08c47fec0942fa0

فضل شهر رمضان المبارك

فضل شهر رمضان المبارك

    فضل شهر رمضان المبارك


    فضل شهر رمضان المبارك


    إننا هذه اللحظة في شهر كبير مبارك، ألا وهو شهر رمضان، شهر الصوم والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وازداد بشكل مضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تجاب فيه الدعوات، وترفع فيه الدرجات، وتغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه العطيات، شهر جعل الله صيامه واحد من زوايا الإسلام، فصامه المصطفى وأمر الناس بصيامه، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من صامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، فاستقبلوه بالفرح والسرور والعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه والمسابقة فيه إلى الخيرات والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من سائر المعاصي والسيئات والتناصح والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى كل خير لتفوزوا بالكرامة والأجر الكبير. في الصوم مزايا كثيرة وحكم هائلة، منها تنظيف النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها للأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب يملك وفي الصوم مزايا كثيرة وحكم كبيرة، منها تنظيف النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها للأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب يملك.
    ومن إمتيازات الصيام أنه يعلم العبد ذاته وحاجته وضعفه وفقره لربه، ويذكره بعظيم نعم الله عليه، ويذكره أيضًا بحاجة إخوانه المعدمين فيوجب له أوضح إمتنان الله سبحانه، والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه المحتاجين والإحسان إليهم، وقد نوه الله تعالى إلى تلك الإمتيازات في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، فأوضح سبحانه أنه كتب علينا الصوم لنتقيه سبحانه فدل هذا على أن الصوم أداة للتقوى، والتقوى هي: طاعة الله ورسوله بتصرف ما أمر وترك ما نهى عنه عن وفاء لله سبحانه وتعالى، ومحبة ورغبة ورهبة، وبالتالي يتقى العبد عذاب الله وغضبه، فالصيام مصلحة كبيرة من شعب التقوى، وقربى إلى المولى سبحانه وتعالى، وأداة قوية إلى التقوى في باقي شؤون الدين والدنيا.
    وقد نوه النبي إلى بعض إمتيازات الصيام في قوله : يا معشر الشبان من تمَكّن منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يتمكن من فعليه بالصوم فإنه له وأتى[البخاري 5065، ومسلم 412 واللفظ له].
    فبيَّن النبي أن الصيام وأتى للصائم، وأداة لطهارته وعفافه، وما ذاك سوى لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم، والصوم يضيق هذه المجاري ويذكر بالله وعظمته، فيضعف سلطان الشيطان ويقوى سلطان الإيمان وتكثر على إثره الطاعات من المؤمنين، وتقل به الذنوب.
    وفي الصيام مزايا كثيرة غير ما تقدم تبدو للمتأمل من ذوي المشاهدة، ومنها أنه يطهر البدن من الأخلاط الرديئة ويكسبه صحة وقوة، وقد اعترف بهذا العديد من الأطباء وعالجوا به عديدًا من الأمراض، وقد ورد في فضله وفرضيته آيات وأحاديث كثيرة، أفاد الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ۝ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ[البقرة:183، 184] حتّى صرح سبحانه وتعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ  يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185]
    وفي الصحيحين [البخاري 8، ومسلم 7] عن ابن عمر رضي الله سبحانه وتعالى عنهما أفاد: أفاد رسول الله: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله سوى الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج المنزل. وقد استقر عنه أنه أفاد: كل عمل أبن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة تدهور، يقول الله سبحانه وتعالى: سوى الصوم فإنه لي وأنا أحزي به، إنه ترك شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة نحو فطره، وفرحة نحو اجتماع ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب نحو الله من ريح المسك [أخرجه مسلم 2760].
    وفي السليم عن النبي أنه صرح: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسلسلت الشيطان [أخرجه مسلم 2549].
    وأخرج [الترمذي 682، وابن ماجه 1642] عن النبي أنه أفاد: لو كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وهذا في مختلف ليلة.
    وفي الصحيحين عن والدي هريرة رضي الله سبحانه وتعالى عنه أن النبي صرح: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه [البخاري 38، ومسلم 1817] قفزت عنه أنه  كان في الغالب لا يزيد في رمضان ولا في غيره على واحدة من عشرة ركعة يصلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثًا[1] قفزت عنه أنه في بعض الليالي  صلى ثلاث عشرة ركعة[2] وليس في قيام رمضان حاجز مقيد لقول النبي لما سئل عن قيام الليل أفاد: مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة واحدة قلق له ما قد صلى [رواه أحمد 4492]
    ولم يحدد للناس في قيام الليل ركعات مقيدة، بل أطلق لهم هذه، فمن أحب أن يصلي واحدة من عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو ثلاثا وعشرين، أو زيادة عن هذا أو أدنى فلا حرج عليه.
    ولكن الأمثل هو ما فعله النبي وداوم عليه في أكثرية الليالي، وهو واحدة من عشرة ركعة مع الطمأنينة في القيام والجلوس والركعوع والسجود وترتيل التلاوة، وعدم العجلة، لأن روح الصلاة هو الإقبال عليها بالفؤاد والخشوع فيها، وأداؤها مثلما شرع الله بوفاء وصدق ورغبة ورهبة وحضور قلب. مثلما صرح سبحانه:  قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1، 2]، وصرح النبي: وجعلت قرة عيني في الصلاة[3]، وصرح للذي أساء في صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ التطهر للصلاة ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل هذا في صلاتك كلها[البخاري 6252، ومسلم 912].
    وكثير من الناس يصلي في قيام رمضان صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقرًا وهذا لا يجوز بل هو منكر لا تصح معه الصلاة، فالجواب الحيطة من هذا، وفي الجديد عنه أنه صرح: أسوأ الناس إستيلاء على الذي يسرق صلاته تحدثوا: يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ صرح: لا يتم ركوعها ولا سجودها [رواه أحمد 11549، والحاكم 835]
    قفزت عنه أنه أمر الذي نقر صلاته أن يعيدها، فعلى المسلمين اغتنام ذلك الشهر الهائل وتعظيمه بأنواع العبادات والقربات، فهو شهر كبير جعله الله مجالًا لعبادة يتسابقون إليه في بالطاعات ويتنافسون فيه بانواع الخيرات، والإكثار فيه من الصلوات والصدقات وقراءة القرآن الكريم والإحسان إلى المتعسرين والمساكين والأيتام، وكان قد رسول الله أمثل الناس، وقد كان أمثل ما يكون في رمضان، وعلى المسلمين ايضاً استظهار صيامهم عما حرمه الله عليهم من الأوزار والآثام، فقد صح عن النبي أنه أفاد: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله عوز في أن يدع طعامه وشرابه)) [رواه البخاري 1903] وتحدث صلى الله عليه وسلم: الصوم جنة، وإن كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ سابه أو سبه فليقل: إني صائم))[4] وأتى عنه أنه أفاد: ليس الصوم عن الغذاء والشراب وإنما الصوم من اللغو والرفث[رواه الحاكم 1570، والبيهقي 8571]
    وصرح جابر عبدالله الأنصاري رضي الله سبحانه وتعالى عنه: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذي الجار وليكن عليك وقار وسكينة ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء[5].
    فينبغي للصائم الإكثار من الصلوات والصدقات والذكر والاستغفار، وسائر أشكال القربات بالليل والنار، اغتنامًا للزمان ورغبة في مضاعفة الحسنات، ومرضاة فاطر الأرض والسموات. الانتباه من كل ما ينقص الصيام، ويضعف الأجر، ويغضب الرب سبحانه وتعالى من سائر الذنوب، كالتهاون بالصلاة والبخل بالزكاة وأكل الربا وأكل مبلغ مالي اليتامى، وأنواع البغي وعقوق الأبوين، وقطيعة الرحم، والغيبة والنميمة، والكذب، والشهادة بغير الحق، والدعاوي الباطلة، والأيمان الكاذبة، وتبرج السيدات، وعدم تسترهن من الرجال، والتشبه بنساء الكفرة في لبس الثياب القصيرة، وغير هذا الأمر الذي نهى الله عنه ورسوله . وتلك الذنوب التي ذكرنا محرمة في مختلف زمان ومكان، ولكنها في رمضان أقوى حرمةًا، وأعظم إثمًا، لفضل الزمن وحرمته.
    ومن أقبح تلك الذنوب وأخطرها على المسلمين ما ابتلى به عديد من الناس من التكاسل عن الصلوات والتهاون بأدائها في الجماعة في المساجد، ولاشك أن ذلك من أقبح خصال أهل النفاق ومن عوامل الزيع والهلاك، أفاد الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:142]، وصرح النبي : من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له سوى من عذر [رواه ابن ماجة 793 وابن حبان 2064 والحاكم 894]، وتحدث له رجل أعمى: يا رسول الله: إني بعيد الدار عن المسجد وليس لي زعيم يلائمني، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي "هل تسمع النداء للصلاة؟" صرح: نعم، صرح: "فأجب"، وتحدث عبدالله بن مسعود رضي الله سبحانه وتعالى عنه وهو من كبار أصحاب رسول الله : لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة في الجماعة سوى منافق معروف النفاق أو عليل[6].
    وصرح رضي الله سبحانه وتعالى عنه: لو أنكم صليتم في بيوتكم مثلما يصلي ذلك المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم[7]
    ومن أخطر الذنوب اليوم أيضًا ما بلي به العديد من الناس من إنصات الأغاني وآلات الطرب وإعلان هذا في المتاجر وغيرها. ولا ريب أن ذلك من أعظم العوامل في مرض القلوب وصدها عن أوضح الله وعن الصلاة وعن إنصات القرآن الكريم والانتفاع به، ومن أعظم العوامل أيضًا في جزاء صاحبه بمرض النفاق والضلال عن الهدى مثلما أفاد تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [لقمان:6].
    ولقد فسر أهل العلم لهو الجديد بأنه الغناء وآلات اللهو وكل خطاب يصد عن الحق. وتحدث النبي ليكوننَّ من أُمَّتي أقوام يَستحلُّونَ الْحِرَ والحَريرَ والخمر والمعازِف[رواه البخاري 5590، وأبو داود 4041] والحر هو الفرج الحرام والحرير معلوم والخمر هو كل مسكر والمعازف هي الغناء وآلات الملاهي كالعود والكمان وسائر آلات الطرب، والمعنى أنه يكون في آخر الزمن أناس يستحلون الزنا ولباس الحرير وشرب المشروبات المسكرة واستعمال الغناء وآلات الملاهي، وقد حدث هذا مثلما أخبر به النبي وذلك من إشارات نبوته ودلائل رسالته صلى الله عليه وسلم.
    وصرح عبد الله بن مسعود رضي الله سبحانه وتعالى عنه: إن الغناء ينبت النفاق في الفؤاد مثلما ينبت الماء الزرع[8]
    فاتقوا الله أيها المسلمون واحذروا ما نهاكم الله عنه ورسوله، واستقيموا على طاعته في رمضان وغيره، وتواصوا بهذا وتعاونوا عليه لتفوزوا بالكرامة والسعادة والعزة والنجاة في الدنيا ويوم القيامة..
    والله المسؤول أن يعصمنا والمسلمين من عوامل غضبه وأن يتقبل منا جميعًا صيامنا وقيامنا، وأن يصلح ولاة أمر المسلمين وأن ينصر بهم دينه ويخذل بهم خصومه، وأن يوفق الجميع للفقه في الدين والثبات عليه والحكم به والتحاكم إليه في جميع الأشياء إنه على جميع الأشياء قدير، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.

    إرسال تعليق

    �����
    �����
    �����
    �����
    google.com, pub-8030460562218340, DIRECT, f08c47fec0942fa0 google.com, pub-8030460562218340, DIRECT, f08c47fec0942fa0