google.com, pub-8030460562218340, DIRECT, f08c47fec0942fa0

حاجتنا إلى القرآن QURAN الكريم الهائل

حاجتنا إلى القرآن QURAN الكريم الهائل

    حاجتنا إلى القرآن QURAN الكريم الهائل

    حاجتنا إلى القرآن QURAN الكريم الهائل

    بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم





    أنا، وأنت!.. هذا هو السؤال الذي كلما ننتبه إليه! والعادة أن الإنسان يحب أن يعلم جميع الأشياء الأمر الذي يدور حوله في تلك الحياة، فيسأل عن تلك وهذه، سوى سؤالا واحدا لا يخطر بباله سوى نادرا! هو: من أنا؟ نعم، فهل سألت يوما نفسك عن نفسك: من أنت؟
    ولعل أكثر أهمية العوامل في إبعاد هذا وإهماله يعود في الغالب إلى معطى وهمي، إذ نظن أننا نعرف أنفسنا فلا احتياج إلى السؤال! تغرنا حلول الانتماء إلى الأنساب والألقاب، وتنحرف بنا عن دعوة علم النفس الكامنة بين أضلعنا، التي هي حقيقة (من أنا؟) و(من أنت؟) ويحدث إجهاض السؤال في عالم الخواطر؛ وهكذا يوجد الإنسان أجهل الخلق بنفسه، فليس دون الأرواح سوى الأشباح!
    ولو أنك سألت نفسك بعقلك المجرد: من أنتِ؟ سؤالا عن حقيقتها الوجودية التامة؛ لما ظفرت بجواب يشفي الغليل! وإذن تدخل في بحر من الحيرة الوجودية!
    أنا وأنتَ، هذه رواية الإنسان منذ بداية الخلق إلى يوم الناس ذلك.. إلى آخر مرأى من فصول الحياة في سفرية تلك الأرض! وهي رواية مثيرة ومريرة!
    ولذلك في الأساس كانت برقيةُ القرآن هي برقية الله إلى الإنسان؛ لتعريفه بنفسه عسى أن يبدأ السير في سبيل المعرفة بالله؛ إذْ علم النفس هي أول مدارج التعرف إلى الله. وليس صدفة أن يكون أول ما نزل من القرآن: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ)(العلق:1-2). ثم تواتر التعريف بالإنسان – بَعْدُ - في القرآن، في غير ما آية وسورة، من مثل قوله سبحانه: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا. إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا. إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)(الإنسان:1-3) وأيضا آيات السيماء الوجودية للإنسان، الضاربة في عمق الغيب، من قوله تعالى: (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ)(السجدة:6-9).


    ومن هنا في الأساس كانت قضية الشيطان - بما هو عدو للإنسان - هي إضلاله عن معالم الطريق، في سيره إلى ربه! بدءا بإتلاف الإشارات والمواصفات المعرفة بنفسه، والكاشفة له عن حقيقة هويته، وطبيعة وجوده! حتى إذا انقطعت السبل بينه وبين ربه ألَّهَ نفسَه، وتمرد على خالقه!
    ولم يزل الإنسان في رواية الحياة يضطرب بين تمرد وخضوع، في صراع أبدي بين الحق والباطل إلى هذه اللحظة! فكانت لقصته هذه عبر الزمان الماضي مشاهدُ وفصول! وقد كانت له مع الشيطان ومعسكره معاركُ ضارية، فيها كَرٌّ وفَرٌّ، وإقبالٌ وإدبار!
    أفاد سبحانه وتعالى روايةً عن إبليس: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلاً. قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا. وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا. إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً)(الإسراء:62-65).
    بهدف هذا كان للإنسان في مختلف زمان حكايةٌ مع القرآن، وقصةٌ مع الشيطان!
    فيا حسرة عليك أيها الإنسان! ذلك عمرك الفاني يتناثر يومياً، لحظةً فلحظة، كأوراق الخريف المتهاوية على الثرى تَتْرَى! اُرْقُبْ غروبَ الشمس يومياً؛ لتدرك كيف أن الأرض تجري بك بشكل سريع كبيرة؛ لتلقيك عن كاهلها بشدة نحو محطتك الأخيرة! فإذا بك في أعقاب حياة صاخبة جزءٌ حقير من ترابها وقمامتها! وتمضي الأرض في جريها لا تبالي.. تمضي جادةً غير لاهية – مثلما أُمِرَتْ - إلى توقيتها الأخير! فكيف تحل لغز الحياة والموت؟ وكيف تفسر طلسم الوجود الذي أنت جزء منه ولكنك تجهله؟ كيف وها قد ضاعت الكتب كلها؟ ولم يبق بين يديك إلا ذلك (الكتاب)!
    فأين تجد الهداية إذن يا ابن آدم؟ وأنى تجدها إذا لم تجدها في القرآن؟ وأين تدرك السكينة إذا لم تدركها في آياته المنصوبة - لكل نفس في ذاتها – إشارات ومبشرات على طول الطريق إلى الله؟ (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا. وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)(الإسراء:9 - 10).


    نَعَم، بقي القرآن الكبير إعجازا للأبد، يحي الموتى، ويبرئ السقماء، ويقصم قلوب الجبابرة، ويرفع هامات المستضعفين في العالمين، ويحول مسار الزمان الماضي! وكل هذا كان - عندما كان - بالقرآن، وبالقرآن لاغير! وهو به يكون هذه اللحظة، وبه يكون متى ما حَلَّ الإبَّانُ من ميعاد الزمان الماضي، ودورة الزمن! على يد أي كان من الناس! بشرط أن يأخذه برسالته، ويتلوه حق تلاوته! وهذه هي القضية!
    ماذا وقع لهؤلاء المسلمين؟ أين أذهانهم؟ أين قلوبهم؟ أليس هذا هو القرآن؟ أليس هذا هو خطاب الله؟ أليس الله رب العالمين؟ أليس الخلق - كل الخلق - عبيده طوعا أو كرها؟ ففيم التذبذب والاضطراب إذن؟ لماذا لا ينطلق المسلم المعاصر يشق الظلمات بنور الوحي الساطع، الخارق للأنفس والآفاق؟
    وجع يقل الله في القرآن عن القرآن، بالنص الظاهر القاطع: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ! وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)؟(الحشر:21). فهل تلك خاصية ماتت بموت محمد رسول الله؟ أم أن معجزة القرآن باقية بكل خصائصها إلى الآخرة؟ ورغم أن الجواب هو من المعروف من دين الإسلام بالضرورة لكل مسلم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يلقي البشرى إلى تلك الأمة، نورا من الأمل الساطع الممتد أبديا! فقد دخل صلى الله عليه وسلم المسجدَ يوما على أصحابه ثم أفاد:‌ (أبشروا.. أبشروا..! أليس تشهدون ألا إله سوى الله وأني رسول الله؟‌ صرحوا ‌:‌ بلى، صرح ‌:‌ فإن ذلك القرآن سَبَبٌ، طرفُه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به! فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده بأي حال من الأحوالً!) ومثله ايضا قوله بصيغة أخرى: (كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض). هذه حقيقة القرآن الخالدة، ولكن أين من يمد يده؟
    وجع يأن للمسلمين – وأهل الأمر الدعوي منهم خاصة – أن يلتفتوا إلى ذلك القرآن؟ عجبا! 
    ما الذي أصم ذلك الإنسان عن سماع مفردات الرحمن؟ وما الذي أعماه عن بصيرة جماله المتجلي عبر تلك الآيات الإشارات؟ أليس الله – جل ثناؤه – هو خالق ذلك الكون الممتد من عالم الغيب إلى عالم الشهادة؟ أليس هو – جل وعلا – رب جميع الأشياء ومليكه؟ الذي أعطى جميع الأشياء خلقه ثم هدى؟ أوَليس الله هو مالك الملك والملكوت؟ ذو العزة والجبروت؟ لا شيء يكون سوى بأمره! ولا شيء يكون سوى بعلمه وإذنه! أوَليس الخلق جميعهم أجمعون مقهورين تحت إرادته وسلطانه؟ فمن ذا قدير على وقف دوران الأرض؟ ومن ذا قدير على تحويل نُظُم الأفلاك في السماء؟ من عقب ما سوَّاها الله على قدر موزون، (فَقَالَ لَهَا وَلِلاَرْضِ إيتِيَا طَوْعاً أوْ كَرْهاً قَالَتَا أتَيْنَا طَائِعِينَ)؟(فصلت:10) ومن ذا مِنَ الشيوخ المعمَّرين قديرٌ على صرف الهرم إذا دب إلى جسمه؟ أو حظر الوَهَنِ أن ينخر عظمه، ويجعد جلده؟ ويحاول الإنسان أن يصارع الهرم والموت! ولكن هيهات! هيهات!
    كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيُوهِنَهَا *** فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ!
    الوفاة والفناء هو اليقينية الكونية المشتركة بين جمع الخلق، كافرهم ومؤمنهم!
    يولد الإنسان يوما ما.. وبمجرد التقاط نفَسِه الأول من هواء الدنيا يبدأ عمره في عَدٍّ عَكْسِي صوب توقيت الرحيل..! فكان البدءُ هو آية الختام! هكذا يولد الإنسان وبعد ومضة من زمن الأرض تكون موته! (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالاِكْرَامِ)(الرحمن:24-25).
    هذا هو الله رب العالمين، يرسل رسالته إلى ذلك الإنسان العبد، فيكلمه وحيا بذلك القرآن! ويأبى أكثرُ الناس سوى تمردا وكفورا! فواأسفاه على ذلك الإنسان! ويا عجبا من أمر هؤلاء المسلمين! كأن الكتاب لا يعنيهم، وكأن الرسول لم يكن فيهم! (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ! مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزءُون!)(يس:30)
    إن ذلك القرآن هو الروح الذي نفخه الله في عرب الجاهلية؛ فأخرج منهم خير أمة أخرجت للناس! وانبعثوا بروح القرآن من رماد الوفاة المتحضر؛ طيوراً حية تحلق في الآفاق، وخرجوا من ظلمات الجهل ومتاهات العمى أدِلاَّءَ على الله، يُبْصِرون بنور الله ويُبَصِّرون العالم الضال حقائق الحياة! هذا هو سر القرآن، الروح الرباني الهائل، ما زال هو هو! روحا ينفخ الحياة في الموتى من النفوس والمجتمعات؛ فتحيا مجددا! وهذه حقيقة من أكبر حقائق القرآن المجيد! أفاد جل ثناؤه: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ. وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا. وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ. أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ)(الشورى:52-53).


    من أنت؟ هذه حكاية الخبر الهائل! خبر الوجود الكبير جدا الرهيب، من البدء إلى المصير! الخبر الذي أتت به النُّذُرُ من الآيات: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا: يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ!)(الأنبياء:97). وقريبا للغاية – واحسرتاه! – تنفجر به الأرض والسماوات! (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ! كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)(الأنبياء:104).


    ذلكم هو النذير القرآني الرهيب! ولقد أعذر من أنذر! وما بقي لمن بلغه الخبر الكبير من محيص؛ لكن يتحمل مسؤوليته الوجودية، ويتخذ المرسوم، قراراً واحدا من ضمن احتمالين اثنين، لا ثالث لهما: النور أو العَمَى! وما أنزل الله القرآن إذْ أنزله سوى لذلك! ولقد صَرَّفَه على نطاق ثلاث وعشرين سنة؛ آيةً آيةً، كل آية في نفسها هي مشاهدة للمستبصرين، الذين شَاقَهُم نورُ الحق فبحثوا عنه رَغَباً ورَهَباً؛ عسى أن يكونوا من المهتدين. وبقي القرآن بذلك التحدي الاستبصاري يخاطب العُمْيَ من كل جيل بشري! أفاد الحقُّ جل وعلا: (قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ)(الأنعام:104).


    بهدف هذا؛ نعود آئبين إلى برقية الله، نقرؤها مجددا، نستغفره تعالى على ما فرطنا وقصرنا! قدوتنا في تلك السبيل النبي صلى الله عليه وسلم بسنته الزكية، التي لم تكن في جميع تجلياتها النبوية – قولا وفعلا وتقريرا - سوى تفسيرا للقرآن الهائل! وكفى بكلمة عائشة أم المؤمنين، في وصفه – صلى الله عليه وسلم – لما سئلت عن خُلُقِه؛ فقالت بعبارتها الجامعة المانعة: (كان خُلُقُه القرآن!) ولقد ضل وخاب من عزل السنة عن الكتاب!
    نعود إذن إلى القرآن، نحمل رسالته إن شاء الله – مثلما أمر الله – نخوض بها تحديات العصر، يحدونا اليقين الكامل بأن لا إصلاح سوى بالصلاح! وأن لا ربانية سوى بالجمع بينهما! وأن لا إمكان لكل هذا – صلاحاً وإصلاحاً وربانيةً - سوى بالقرآن المجيد! وهو قول الحق - جل ثناؤها – في آية عجيبة، آية ذات إشارات – لمن يقرأ الإشارات – ولكل علامة هدايات. صرح تعالى ذِكْرُه: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ)(الأعراف:170) التَّمْسِيكُ بالكتاب، وإقامُ الصلاة: أمران كفيلان برفع المسلم إلى منـزلة المصلحين! هكذا: (إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ). وإن هذه لآية! ومثلها قوله تعالى: (وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)(آل عمران:79). وقد قُرِئَتْ: (تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ) و(تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ)؛ للجمع بين وظيفتي التَّعَلُّم والتعليم، والصلاح والإصلاح، إذْ بهذا يكون التدارس لآيات القرآن الهائل، بما هي إشارات دالة على الله، وراسمة لطريق التعرف إليه جل وعلا، في الأنفس والآفاق. وهذه هي السبيل الأساس للربانية، مثلما هو جلي من إشارة الحصر المستفادة من الاستدراك في الآية: (ولكن كونوا ربانيين).


    إرسال تعليق

    �����
    �����
    �����
    �����
    google.com, pub-8030460562218340, DIRECT, f08c47fec0942fa0 google.com, pub-8030460562218340, DIRECT, f08c47fec0942fa0